أحمد مصطفى المراغي

152

تفسير المراغي

( وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ) بانحرافهم عن الصراط السوىّ الذي هداهم الإسلام إليه ( وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ ) وقد عصمك اللّه من الناس ومن اتباع الهوى في الحكم بينهم . ( وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ) علمت مما سلف أن الكتاب هو القرآن ، والحكمة : فقه مقاصد الدين وأسراره ووجه موافقتها للفطرة وانطباقها على سنن الاجتماع البشرى ومصالح الناس في كل زمان ومكان . ( وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ) من الكتاب والشريعة ، وخصوصا ما تضمنته هذه الآيات من العلم بحقيقة الواقعة التي تخاصم فيها بعض المسلمين مع اليهودي . ( وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ) إذ أرسلك للناس كافة ، وجعلك خاتم النبيين ، واختصك بنعم كثيرة ومزايا لا تدخل تحت حصر ، فيجب أن تكون أعظم الناس شكرا له ، كما يجب على أمتك مثل ذلك ليكونوا خير أمة أخرجت للناس قدوة لغيرهم في جميع الخيرات . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 114 إلى 115 ] لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 114 ) وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 115 ) تفسير المفردات النجوى : المسارّة بالحديث ، أو هو جمع واحده نجىّ بمعنى المتناجين : أي المتسارّين المعروف : ما تعرفه النفوس وتقره وتتلقاه بالقبول ، وبغى الشيء : طلبه ، والمشاقّة : المعاداة